حلقة ساينفلد المفقودة

لربما قد سمع بعضكم بالحلقة التاسعة التي لم تصور قط من ساينفلد بسبب أنها كانت قوية جداً على المسلسل في بداياته، لكن ما لم تسمعوا عنه هو الحلقة العاشرة من المسلسل والتي تم رفضها بسبب أنها جد “مغربية”. نعم، ذلك صحيح، كانت هناك حلقة مغربية من ساينفلد والتي لم يتم تصويرها قط،

حسب الأسطورة المتداولة حول الحلقة، فإن القصة تدور حول حمام مغربي/تركي ويظهر فيها الممثلون عراة. من غير الواضح ما إذا كان هذا الكلام يتضمن إلين لأن السكربت الذي تسرب للحلقة تضمنها في مشهد واحد فقط. الإشاعة تقول أن الكاتب الذي كتب هذا السكربت لم يعرف ماذا يكتب لشخصيتها ﻷن خبرته كانت محدودة فيما يتعلق بعالم حمام النساء والطيابات.

حصرياً على هذه المدونة، يمكنكم قراءة السكربت المسرب.

إليكم:

[ المشهد الأول ]

يدخل جورج إلى شقة جيري بمنشفة على رأسه وحاملاً صاك الحمام في يده، ينظر إليه جيري ويقول “جاي من الحمام ولا؟”، فيهز جورج رأسه بالإيجاب، “بالصحة” يضيف جيري. يضع جورج الصاك على الطاولة ويقترب من جيري الواقف قرب الثلاجة، ثم بطريقته الكوستانزية المعتادة يسأله “دعني أسألك شيئاً: عندما تفرك لأحدهم ظهره، المعمول به هو أن يسألك ما إذا كنت تريد أن يفرك لك ظهرك، أليس كذلك؟”

“لم أذهب للحمام منذ فترة طويلة، لكن باستثناء ما إذا تغيرت اخلاقيات الحمام بشكل جذري عن أخر مرة ذهبت فيها، نعم، هذا هو المتعارف عليه”

“إسمع التالي،” قال جورج بنبرة توحي وكأنه تعرض لكارثة حمامية “فركت لأحدهم ظهره ولم يطلب مني ذلك”

“حقاً؟” رد جيري، متصنعاً إهتمامه

“أقسم لك.” قال جورج قبل أن يضيف “ليس وكأنني كنت أحتاجه أن يفعل، إذ استخدمت حركة ‘اسأل شخصاً منتهياً’ قبل مجيئه بفترة طويلة”. لم يجد جيري بداً أمام هذا سوى التحديق في جورج وكانه تكلم للتو باللغة الصينية، رأى جورج الحيرة على وجه جيري وحاول أن يشرح “انت تعلم… حركة أن تسأل شخصاً على وشك أن ينتهي من استحمامه ما إذا كان قد فرك ظهره أم لا، وكأنك تعرض عليه ذلك، لكن بدون أن تعرض ذلك فعلاً، فيبتسم لك ويقول لك أنه قضى غرضه سلفاً، ثم يعرض عليك — من باب الأدب — أن يمد لك يد العون، واقعاً في فخك”.

حتى عندما يظن جيري أنه سمع أخر حيلة من جورج، يأتي هذا الأخير بشيء جديد كلياً في مواقف لا تصدق. “وماذا لو قال لك أنه لم ‘يقض غرضه’؟” سأل جيري بعد ابتسامة، “لم يحدث لي ذلك قط، هذه خطة محكمة يا حبيبي!” أجاب جورج، “لكن هذا ليس المقصد هنا، المقصد هو أنه من الأدب أن تعرض يد العون، إنه أمر متعارف عليه!”

عند هذه النقطة تدخل إلين إلى الشقة، وقبل أن تتفوه بأي كلمة، تلحظ إلين الصاك الموضوع على الطاولة وتسأل “كنتوا فالحمام؟”

“جورج فقط. إنه غاضب من شخص فرك له ظهره ولم يبادله بالمثل” قال جيري، مثيراً إستغراب إلين، لكن ليس كثيراً، لأنها تعرف جورج وهذا لا يبدو خارجاً عن المعتاد. “الحمام” قالت، “لا أفهم كيف يمكن لمجموعة من الأشخاص ان يذهبوا للاستحمام في مكان واحد. وإذا كنت تذهب بنهاية الأسبوع أو قبل الأعياد فإنه مع ذلك الاكتضاض تخرج متسخاً اكثر مما دخلته.”

“تذهب لتتخلص من أوساخك، فتخرج بأوساخ الأخرين” أضافت إلين

“إذا كنت استطيع جعل غريب ما يقوم بنصف العمل لي مرة بالأسبوع، لماذا قد أتعب نفسي بالقيام بكل شيء في حمامي الشخصي؟” رد جورج، ثم أضاف “وعلاوة على ذلك، أسمع أنه مفيد لتخسيس الوزن”

“مرة بالأسبوع؟ هل تقول لي…”، وقبل أن تنهي إلين كلامها اقتحم كرايمر الشقة على طريقته المعتادة، حيى الجميع، وسأل السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الجميع عندما يرون صاك الحمام على الطاولة، “الحمام؟”.

“نعم،” رد جيري، “جورج أتى للتو من الحمام، وكان يحكي لنا عن خططه المحكمة لجعل الأخرين يقومون بكل العمل نيابة عنه”

“حقاً؟” قال كرايمر، “هل ذهبت إلى الحمام التركي الجديد؟”

“لا، ذهبت إلى الحمام الذي اذهب له بالعادة، ” أجاب جورج “حمام عسيلة”

“هناك حمام تركي جديد؟” سألت إلين بنبرة نصفها استغراب ونصفها استفسار

“نعم،” رد كرايمر، “افتتح اليوم ‘حمام البوسفور’ في كوينز، واليوم لديهم عباسية. في الواقع، كنت أستعد للذهاب إلى هناك هذا المساء”

“عباسية؟” قال جيري بكل تقزز “حقاً؟ لماذا يحتاج حمام تركي أن يقوم بعباسية؟” قبل أن يضيف “البوسفور؟ من اختار هذا الاسم؟ إنه مريع. لماذا لم يسموه إسما تركياً طبيعياً مثل ‘حمام اسطنبول’ أو ‘حمام الأناضول’؟”

“أتفق، البوسفور تجعلني أفكر في الفوسفور” علّق جورج

“الترويج وما إلى ذلك يا جيري، العباسية تقليد متوارث جيلاً عن جيل وعمود راسخ في كل المشاريع الجديدة.” رد كريمر، كما لو أنه كان يدرس تقاليد المقاولات والمشاريع الجديدة لخمسة سنوات في الجامعة ولديه اطروحة تخرج عنوانها ‘قوّي معانا: دراسة في تجارة الاحياء الشعبية’، وسأل جيري “هل تريد أن تذهب معي هذا المساء؟ يقول الجميع أنني كسال ممتاز، أقضل من الكسالين الذين يمتهنون تاكسّالت”

“لا، لم أذهب للحمام منذ سنوات، ولا أنوي أن أعود له في أي وقت قريب، بل للأبد إن أمكن” رد جيري، محاولاً طرد الصورة الذهنية التي تشكلت في مخيلته لكرايمر وهو يقوم بتكسيل البشر في السّخون

“حقاً؟ لماذا توقفت عن الذهاب؟”

“لماذا قد أذهب لمكان مكتظ لكي أتنظف ولدي كل شيء بالبيت؟ لا أجب الاكتظاظ”

“إذا اذهب في الأوقات التي لا يكون فيها اكتظاظ، هذا ما أفعله أنا. في الواقع أنا لا أذهب للحمام سوى عندما يكون شبه خالي”

“لا، ذلك أسوء بكثير، لا تعلم أبداً أي غريب أطوار قد يدخل معك الحمام وهو خالي. في أخر مرة ذهبت فيها، كان الحمام خالياً بالكامل، لكن الشخص الذي دخل تالياً لم يرى مكاناً أنسب ليجلس فيه سوى بجانبي مباشرة. وماذا قد تقول له؟ ‘اعذرني يا أخي أنت قريب مني أكثر من اللزوم’؟ ‘إن أوساخنا تختلط ببعضها البعض’؟” قال جيري، كمن كان ينتظر طوال حياته ليتذمر من الغياب التام لاحترام المساحات الشخصية في قاعات الحمّام

“آه، أوكي” قال كرايمر، والتفت إلى إلين، “ماذا عنكِ يا إلين؟ هل تريدين الاستفادة من عباسية الحمام؟”

“لا، لا، لم أذهب للحمام سوى في تلك الفترة التي تعطل فيها سخان الماء في شقتي، ولم تكن تجربة جيدة جداً” قالت إلين، كشخص يتحدث عن الذهاب للحمام وكأنه الهبوط على شاطئ نورماندي في الحرب العالمية الثانية

“نعم، أفترض أن حمام النساء يكون مكتضا أكثر من حمام الرجال لأن النساء يصطحبن أطفالهن معهن” قال كريمر

“ليس ذلك وحسب، بعض الطيابات مجنونات بشكل لا يمكنك تخيله” قالت إلين، “عندما تعطل السخان، كنت أذهب كل يومين تقريباً للحمام، وكانت نفس الطيابة هي من تتكفل بأموري في كل مرة أذهب فيها، لكن ذات مرة كانت مشغولة مع امرأة اخرى فتكفلت بي طيابة أخرى، يادا يادا يادا، في المرة التالية التي ذهبت فيها وجدت معاملة قاسية من الطيابة الأولى. على ما يبدو، لقد كانت طيابة غيورة جداً ولم يعجبها انني لم انتظرها حتى تتفرغ لي”

“ياه، من كان يعلم أن عالم الطيابات تنافسي إلى هذه الدرجة”

“الأمر أكبر مما تتخيل يا جيري” عقب كرايمر “تاكسّالت لا تعرف سوى البقاء للأقوى. عندما ذهبت في الصباح، كسلت أحد المستحمين على طريقتي المعتادة، انت تعرف أنني أحب أن أكوّن بعض العرق قبل أن ابدأ بالاستحمام فعلاً. لكن بعد أن خرجت، تقدم الرجل نحوي وأعطاني بعض المال، لقد ظن أنني كسال. لذلك، عندما سأذهب للحمام هذا المساء سأستفسر عن إمكانية العمل في الحمام ككسال، أعتقد أنني سأجيد هذه الوظيفة”

“ذهبت للحمام هذا الصباح وستعود له هذا المساء؟” قال جيري بامتعاض “كل هذا من أجل العباسية؟”

“إذا كنت سأعمل في حمام تركي مختلط ككسال، فإنه سيتوجب علي التعود على التواجد في المكان طوال اليوم يا جيري” قال كريمر، قبل أن يضيف “عندما يشتد البرد، أذهب للحمام مرتين أسبوعياً، مرة واحدة لأستحم، ومرة أخرى فقط لتسخين عظامي وحسب، أستلقي في السخون وانام لبعض الوقت، يجب أن تجرب الأمر مرة يا جيري، لا توجد طريقة أفضل من هذه لمقاومة البرد”

“حمام مختلط؟” تدخل جورج، كمن سمع للتو كلمة سحرية “هل قلت للتو انه حمام مختلط؟ هل تقصد أنه حمام للرجال والنساء بدون تفريق؟”

“أوه نعم، هل تود أن ترافقني هذا المساء؟” سأله كريمر

“وهو بالمجان؟”

“نعم، انها العباسية”

“حسناً، لا أرى ما المانع”

“ماذا عنك يا جيري؟” سأل كرايمر وهو يهم بالخروج من الشقة “إلين؟”، كلاهما هز رأسه بالرفض

[نهاية المشهد]

مونولوغ جيري: ما بال أولئك الذين لا يزالون يرتدون ملابس داخلية ارتخى رباطها المطاطي إلى الحمام البلدي؟ ألا تكره عندما تشيح بنظرك عشوائياً ويقع بصرك على خصية براهيم مول الحانوت المتدلية من ملابسه الداخلية؟

[ يضحك الجمهور ]

[ أغنية الشارة ]

[ المشهد الثاني: في الحمام ]

جورج ينظر إلى الحمام المكتظ بكل ذهول، “كرايمر، ظننتك قلت أنه حمام مختلط؟”

“نعم، هو كذلك”

“كيف يكون حماماً مختلطاً وأبوخصية يملأ كل شبر من المكان؟”

“غير صحيح، ماذا عن تلك المرأة الموجودة هناك؟” يشير كرايمر بإصبعه إلى زاوية بعيدة

“انا متأكد أنه مجرد رجل بنهدين كبيرين” قال جورج، وأردف “لم أعد أريد هذا الحمام التركي بعد الآن، إنه مكتظ وكأن غداً عيد دينيّ”

“الاكتظاظ جيد يا جورج، هذا يعني فرص عمل أكثر لي” رد كريمر، “إسمع، يجب أن…”

“هاهو ذلك السافل!” زعق جورج فجأة، “ذلك السافل الذي لم يعرض علي أن يحك ظهري!”

“نفس الشخص من هذا الصباح؟”

“نعم، هو بشحمه ولحمه” قال جورج بنبرة حانقة، “هو هنا على الأرجح ليجعل شخصاً أخر يقوم بكل العمل نيابة عنه”

“أليس هذا ما تفعله انت كذلك؟”

“نعم، لكنني أقوم دائماً بتقديم العرض من باب الأدب، كما هو المفروض أن تفعل”

“ماذا ستفعل الآن؟”

“يجب أن أجعله يدفع ثمن وقاحته. بسرعة، صب عليّ سطلاً من الماء لكي أبدو وكأنني كنت هنا منذ فترة”

بدون تردد، حمل كريمر أول سطل ماء بجانبه وصبه على رأس جورج، ثم قال “هيا، نل منه يا جورج، أما أنا فيبدو لي أنني وجدت أول زبون لي في ذلك الرجل العجوز الجالس قرب الصنبور”

[ فاصل ]

“هيه”، قال جورج، مدعياً التفاجؤ برؤية هذا الشخص، “أأنت هو ذات الشخص… من هذا الصباح؟”

“هل أعرفك من مكان ما؟” قال الرجل وهو يهم بالنهوض

“نعم، لقد فركت لك ظهرك هذا الصباح في حمام عسيلة”، أجاب جورج

“آه، انت ذاك الشخص، شكراً لك يا صاح”

“ﻻ مشكلة. اسمع، هلا ساعدتني وفركت لي ظهري الآن؟”

“آسف، أنا على وشك الخروج الآن، لدي حصة مراجعة لأذهب إليها”

“بربك، الأمر سيستغرق منك بضعة دقائق فقط”

“آسف، ليس لدي الوقت، يجب أن أذهب الآن للمراجعة”

“اسمع أيها الحقير، لا تعطيني هراء ‘المراجعة’، أنا من اخترع عذر المراحعة، أنا من اخترعه حتى ولو أن قدماي لم تطئا مؤسسة تعليمية منذ عقود من الزمن!” رد جورج بنبرة حانقة، وأضاف “ثم أي مراجعة تتكلم عنها، انت تبدو في الأربعينات من عمرك أيها المنافق!”

“أنا من أقوم بالتدريس أيها الغبي” قال الرجل قبل أن يهم بالمغاردة

“إرحل أيها الأناني، لا أحتاج لمعروف منك أصلاً”

[ المشهد ينتقل إلى كرايمر ]

[ بدون حوار: كرايمر يكسّل رجل عجوز. الرجل يتأوه بنوع من التلذذ وكأنه مُثار بالعملية. كرايمر يقوم برد فعل مصدوم على طريقة كرايمر المعتادة. ]

حسب ما تقوله الأسطورة، هنا حيث توقفت الحلقة في البروفة، مايكل ريتشاردز (الذي يلعب دور كرايمر) وجد مشكلة مع محور شخصيته في الحلقة وفي الجوانب الجنسية المبطنة للقصة وأبدى عدم ارتياحه بتمثيل هذه المشاهد حتى في البروفة فما أدراك خلال تصوير الحلقة بذاتها. جورج أيضاً أبدى عدم ارتياحه من فكرة التمثيل عارياً في المسلسل، لكنه مضى ليظهر عارياً سوى من ملابسه الداخلية في إحدى الحلقات المستقبلية من المسلسل.

أما جيري وإلين فكانت لديهما اعتراضات على محاور شخصيتيهما التي كانت شبه فارغة بالنظر إلى أن كل التركيز كان مركز على مغامرات جورج وكرايمر في الحمام. الكتاب عجزوا عن إيجاد خطوط سردية مناسبة لربط الشخصيات الأربعة في نفس القصة ولذلك تم إلغاء الحلقة كلياً ولم ترَ النور بعد ذلك اليوم. كل ما تبقى من الحلقة هو هذا السكربت الغير مكتمل للحلقة والذي تم استخدامه من طرف الممثلين خلال البروفة، يشاع أن هناك سكربت كامل للحلقة به ايحاءات جنسية شاذة أكثر بكثير وهذا ما جعل القناة تتدخل لإلغاءه لأنه في التسعينات لم تكن القنوات منفتحة على قصص الشذوذ مثل ما هي عليه الآن.

رغم كل شيء، يجب أن نتفق أن هذه حلقة نتمنى جميعاً لو أننا جظينا بفرصة رؤيتها في المسلسل.

علّق على هذا المقال

إذا أعجبك ما قرأته للتوّ (أو لم يعجبك) أخبِر الكاتب برأيك, إنه يقدر ذلك